تحضر وزارة التربية الوطنية، هذه الأيام، لإحالة مجموعة من مدراء الثانويات على المجلس التأديبي، لتسليط العقوبات المقررة ضدهم بفعل النتائج الضعيفة التي أحرزتها المؤسسات التي يشرفون على تسييرها خلال امتحانات شهادة البكالوريا للموسم الماضي·
كشفت مصادر مطلعة بأن بوبكر بن بوزيد، وزير التربية الوطنية، رفض التخلي عن الإجراءات العقابية التي سنّها منذ أربع سنوات مضت ضد المدراء الذين تحرز مؤسساتهم نتائج ضعيفة في امتحانات شهادة البكالوريا· وذلك رغم الضغوطات والنداءات التي أطلقتها مؤخرا العديد من التنظيمات النقابية المعارضة لتحميل النتائج الضعيفة في المسابقات لشريحة المدراء لوحدهم·
وحسب نفس المصادر، فإن بن بوزيد صرح، خلال الحفل الذي احتضنه قبل أيام قصر الثقافة بالجزائر العاصمة لتكريم متفوقي هذه الولاية، بأنه ستتم معاقبة مجموعة من المدراء الذين تثبت علاقتهم مع النتائج الضعيفة التي حصلت عليها مؤسساتهم· وذلك بإحالتهم على المجلس التأديبي لإقرار التدابير العقابية المناسبة لحالاتهم، دون أن يكشف عن عدد هؤلاء المدراء، ولا الولايات التي ينتمون إليها·
وفي هذا الصدد، جددت قيادة الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين رفضها للطريقة التي اهتدت إليها الوزارة لتحسين النتائج عن طريق معاقبة المدراء· محملة مسؤولية هذا الوضع للمدراء أنفسهم، باعتبار أن ''السواد الأعظم من هؤلاء لا يكترثون بالأمر إلا إذا كانت العقوبات تخصهم، حيث يتصلون بنا عشية استدعائهم للمثول أمام المجلس التأديبي، وبالتالي لا يمكن أن نقدم لهم شيئا ما عدا التضامن معهم، وتجنيد المحامين للدفاع عنهم''·
واستدل رئيس الاتحاد على عدم نجاعة طريقة بن بوزيد بالقول، ''يمكن أن يؤدي المدير مهامه على أحسن وجه ولكن النتائج تكون في نهاية المطاف ضعيفة والعكس صحيح''· مضيفا بأن ''مبدأ العقاب يتطلب تحديد المسؤوليات للتعرف على المسؤولين الحقيقيين الذين يقفون وراء النتائج الضعيفة، مما يستدعي على الوصاية استحداث منحة المردود الجماعي، وفتح نقاش واسع بمشاركة كل الشركاء، على غرار المدراء، النقابات، الوزارة، وأولياء التلاميذ''·
وواصل ذات المتحدث انتقاداته، من خلال استظهار الظروف والعوامل غير المواتية التي تحيط بالمدراء وتؤثـر بشكل كبير في نوعية نتائج مؤسساتهم التربوية، حيث قال: ''كيف يعقل أن نعاقب المدير على النتائج، في الوقت الذي يُفرض عليه تلاميذ ضعفاء يتم تسجيلهم بقرارات فوقية، فضلا عن عدم امتلاكه أي صلاحيات بشأن اختيار الأساتذة الذين يعملون معه، وكذا مساعديه التربويين، ناهيك عن الغياب شبه الكلي في بعض الأحيان لمفتشي المواد الذين يبقون في منأى عن أي عقوبات رغم المسؤولية الكبيرة التي يتقلدونها'' على حد تعبيره·
واستنكر رئيس الاتحاد التشرد والتهميش اللذين يتخبط فيهما منذ سنوات كل من مدير ثانوية المقراني 1 ببن عكنون ومدير إحدى ثانويات ولاية الجلفة، بسبب معاقبتهما على نتائج البكالوريا، حيث ''لم تتم لا إحالتهما على التقاعد، ولا تسوية وضعهما، ولا رفع العقوبات التي استهدفتهما، رغم السنوات التي قدماها في خدمة القطاع''· مضيفا بأن ''شريحة المدراء ليس لهم سبيل غير التكتل لرفع تحدي النتائج، والدفاع عن حقوقهم في إطار قانوني''·
يذكر بأن وزارة التربية الوطنية دأبت، منذ أربعة مواسم دراسية، على تسليط عقوبات على المدراء الذين يحصلون على نتائج محتشمة في امتحانات شهادة البكالوريا، وتختلف الإجراءات العقابية مابين إنهاء المهام، الإنزال أو التوبيخ·
عن جريدة الخبر العدد5084 بتاريخ 06/08/07